بينما تكون مستيقظاً أو تغط في نوم عميق، فإن عقلك الباطن الذي يؤدي عملاً لا يكل منه ولا يتوقف، يسيطر على كل الوظائف الحيوية في جسدك بدون أية مساعدة من عقلك الواعي. فعلى سبيل المثال، في أثناء نومك يستمر قلبك في دقاته بشكل إيقاعي، ولا تتوقف عضلاته والحجاب الحاجز عن ضخ الهواء داخل الرئة في شكل شهيق وزفير. وثاني أكسيد الكربون الذي هو ناتج لنشاط خلايا جسمك يتم استبداله بالأكسجين النقي الذي تحتاجه أجهزة جسمك للعمل، ويتحكم عقلك الباطن أيضاً في عمليات الهضم وإفراز الغدد بالإضافة إلى العمليات المعقدة والمدهشة الأخرى التي تتم في جسدك، وكل هذا يحدث في يقظتك ونومك على حد سواء.
أما إذا تم إجبارك على تشغيل عمليات الجسم بالعقل الواعي فبالتأكيد سوف تفشل، وقد تموت سريعاً. فتلك العمليات معقدة جداً ومتشابكة. إن جهاز تنشيط القلب والرئة الذي يستخدم في عمليات القلب المفتوح يعد من عجائب تكنولوجيا الجراحة الحديثة ولكن ما يفعله هذا الجهاز أبسط بكثير مما يفعله عقلك الباطن لمدة 24 ساعة في اليوم طوال سنوات حياتك.
لنفترض أنك ستعبر المحيط في طائرة تفوق سرعتها سرعة الصوت وتجولت في حجرة القيادة. لن تعرف بالتأكيد كيف تقود تلك الطائرة ولكن لن تجد صعوبة في أن تشغل انتباه الطيار وتسبب مشكلة. بنفس الطريقة، لا يتمكن عقلك الباطن من تشغيل جسدك ولكنه قد يعوق التشغيل المناسب.
في أحيان كثيرة، يتدخل عقلك الواعي في الإيقاع الطبيعي للقلب والرئتين وعمل المعدة والأمعاء وذلك من خلال التفكير القلق المضطرب وبواسطة الخوف والإحباط . وقد بدأ المجتمع الطبي مؤخراً في الاعتراف بعلاقة القلق والاضطراب بالإصابة ببعض الأمراض، والسبب هو أن هذه الأنماط السلبية من التفكير والأحاسيس التي تتدخل في عمليات عقلك الباطن تتم بشكل انسيابي ومتناغم.
عندما تشعر بالاضطراب الذهني والجسماني فإن أفضل ما يمكنك فعله هو الاسترخاء والابتعاد عن كل ما يضايقك والتوقف عن التفكير في أي شيء. تحدث إلى عقلك الباطن وأخبره بأن يضطلع بمسئولية التنظيم بطريقة هادئة ومتناغمة. وفي تلك الحالة سوف تجد أن جميع وظائف جسدك تعود إلى طبيعتها. تأكد أنك تتحدث إلى عقلك الباطن بصيغة المسئول وبالإقناع، وسوف تجد أنه يستجيب لأمرك.